الشيخ محمد الصادقي
185
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
زواج مثلهن وسواهن ، وهذه مرحلة ثانية من تحريم الأزواج من بعد ، بعد الأولى المطلّقة التي قد يفل منها التبدل ، فليصرح به استئصالا لأي زواج بعد حتى وان طلقهن كلهن ويبقى بلا أزواج ! أو يعني النساء المحرمات في آية النساء « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ . . » « 1 » ولم تذكر هنا من قبل حتى تعنيهن « من بعد » ! ولا أن حرمتهن « لك » كحكم يخصه دون الأمة ! ثم لا معنى صالحا إذا ل - « وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ » حيث المحرمات في آية النساء لم يكنّ محللات في اي زمن في نكاح جديد أو استبدال ، والروايات الواردة هنا مما تحير العقول ولا تصلح محولة ل - « لا يَحِلُّ . . » عن نصها وظاهرها مهما بلغت ما بلغت من كثرة ! « 2 » كالتي تفسر « أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ » بمبادلة الأزواج فوضى دون زواج ، فإنها كانت سنة جاهلية قضى عليها الإسلام منذ بزوغه بسنة الزواج على شروطه ، فهل كان النبي يبادل هكذا أزواج
--> ( 1 ، 2 ) . نور الثقلين 4 : 294 ح 193 في الكافي باسناده عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قول اللّه عز وجل : « لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ » فقال ( عليه السلام ) : انما عنى به لا يحل النساء التي حرم اللّه عليك في هذه الآية « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ . . » ولو كان الأمر كما يقولون كان قد أحل لكم ما لم يحل له لأن أحدكم يستبدل كلما أرادوا ولكن الأمر ليس كما يقولون إن اللّه أحل لنبيه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ان ينكح من النساء ما أراد الا ما حرم في هذه الآية في سورة النساء . أقول وروى ما في معناه عن الحلبي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) وعن أبي بصير عنه ( عليه السلام ) بنفس الدليل ، ولكنه تعالى قد أحل للأمة الا يصلوا صلاة الليل ، ولم يحل له تركها إلى غير ذلك من مفارقات في محللات ومحرمات فلا مورد لاستنكاره ، ثم تحويل « من بعد » هنا إلى ما بعد آية النساء كاللغز ولا يقبل على كتاب اللّه وان تواترت به الرواية .